يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

578

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ومن المشهور : الجزع على ما فات من أعظم الآفات ، وإنما الجزع والإشفاق قبل وقوع الأمر المحتوم ، فإذا وقع فليس إلا الرضا والتسليم . واللّه أعلم . فصل يتضمن بعض الأخبار عن موته صلى اللّه عليه وسلم وموت أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما على حد الاختصار : خرج ثابت رحمه اللّه في حديث العباس عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عكرمة : توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، فحبس يومه وليلته والغد حتى دفن من الليل . وقالوا : لم يمت ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، فقام عمر خطيبا فجعل يتوعد المنافقين ويقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما مات ، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، لا يموت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تقطع أيدي أقوام وألسنتهم ، وجعل يتكلم حتى أربد شدقاه . فقال العباس : أي قوم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات فإنه بشر ، أي قوم ادفنوا صاحبكم فهو أكرم على اللّه من أن يميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين ، لهو أكرم على اللّه من ذلك ، ادفنوه ، فإن كان الذي تقولونه كما تقولون فليس على اللّه بعزيز أن يبحث عنه التراب ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا ، أحلّ الحلال وحرّم الحرام ، ونكح وطلق ، وحارب وسالم ، ما كان كراعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال ، يخبط عليها بمخبطه ، ويمدر حوضها بيده ، ما نصب ولا أدأب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يا قوم ادفنوا صاحبكم . وجعلت أم أيمن تبكي يومئذ ، فقيل لها : يا أم أيمن تبكين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : أما واللّه ما أبكي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أكون أعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا ، ولكن أبكي على خبر السماء وقد انقطع . قوله : يخبط عليها ، الخبط : الهش ، وكذا فسر به قوله تعالى : قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي [ طه : 18 ] أي : أضرب بها الأغصان على غنمي لتأكله . والمخبط : العصا . ومن الاختباط حديث عمر رضي اللّه عنه قال : كنت أرعى إبلا للخطاب ، وكان فظا غليظا ، وكنت أرعى أحيانا وأختبط أحيانا ، فأصبحت ليس فوقي إلا اللّه رب العالمين ثم قال : لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويؤدى المال والولد ويروى أنه لما قبضت روحه الطيبة صلى اللّه عليه وسلم سطعت رائحة طيبة لم يجدوا مثلها قط ، وسمعوا حفيف أجنحة الملائكة ، وقال أنس رضي اللّه عنه : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اجتمع أصحابه يبكون حوله ، إذ دخل عليهم رجل